700

ومن حيث هي للطبيعة خارج عن محط نظر الأصولي ، فإن الأول مختص بما يحمل عليه الذاتي والذاتيات ، والثاني بما يحمل عليه المعقولات الثانوية ، وشيء منهما لا ربط له بعلم الأصول.

مضافا إلى أن نفس المحمول في هذين القسمين قرينة على ما أريد من الموضوع ، فالأمر مردد بين إرادة اللابشرط القسمي والبشرطشيء ، فحينئذ إن كانت هناك قرينة خاصة على إرادة أحدهما من اللفظ ، فهو المطلوب ، وإلا فلا بد من التماس قرينة عامة معينة لأحدهما ، وهي قرينة الحكمة ، وبها عند تماميتها يثبت الإطلاق ، ويستكشف تعلق إرادة المتكلم بإثبات الحكم للطبيعة السارية الفانية في جميع الأفراد. وتماميتها تتوقف على مقدمات ثلاث :

الأولى منها : ورود الحكم على المقسم ، بمعنى أن يكون موضوع الحكم أو المتعلق مع قطع النظر عن الحكم قابلا للانقسام إلى المقيد بما يشك دخله فيه وبغيره.

توضيحه : أن للصلاة مثلا انقسامات قبل تعلق الوجوب بها ويعبر عنها في كلمات شيخنا الأستاذ بالانقسامات السابقة والأولية ككونها إلى القبلة وإلى غير القبلة ومع السورة وبلا سورة وهكذا ، وانقسامات بعد تعلق الأمر بها ويعبر عنها في كلماته بالانقسامات اللاحقة والثانوية ككونها بقصد الأمر وبدونه وغير ذلك ، فلو شككنا في أن الواجب هو الصلاة بداعي الأمر أو مطلقا ، فحيث إن الحكم لم يرد على المقسم ، بمعنى أن الصلاة قبل تعلق الحكم بها لا تكون قابلة للانقسام إلى الصلاة بقصد الأمر وبدونه ، فلا يمكن التمسك بالإطلاق على القول باستحالة التقييد ، كما هو المشهور ، وذلك لا لما

Page 400