691

* فصل :

في المطلق والمقيد

قد مر في الواجب المطلق والمشروط أن الإطلاق لغة وعرفا بمعنى الإرسال ويعبر عنه بالفارسية ب «يله ورها» يقال : «فلان مطلق العنان» أي : غير مقيد. ويقابله التقييد ، يقال : «فلان مقيد» أي : ربطت إحدى رجليه بالأخرى.

وليس للأصوليين في ذلك اصطلاح خاص غير اصطلاح العرف واللغة حتى يتنازع في تعريفاتهم بأنها غير مطردة أو غير منعكسة ، بل يستعملونهما فيما يستعمل في اللغة والعرف ، غاية الأمر أنهم يحملون على الألفاظ والمعاني فقط ، فيقولون : هذا اللفظ أو هذا المعنى مطلق أو مقيد ، ولا يحملون على الذوات من جهة أن نظرهم مقصور عليها دون غيرها ، فلا يهمنا النقض والإبرام في تعريفاتهم في المقام ، وإنما المهم بيان مصاديق المطلق ، فنقول :

منها : اسم الجنس.

ولنقدم مقدمة يوضح بها ما وضع له ذلك ، وهي أن الماهية إما أن يقصر النظر إلى ذاتها وذاتياتها ، ولا يلاحظ شيء خارج عن الذات معها ، فهو الماهية من حيث هي هي التي يحمل عليها الجنس والفصل ، فيقال : «الإنسان حيوان ناطق» أو الجنس فقط ، كما في «الإنسان حيوان» أو الفصل فقط ، كما في «الإنسان ناطق» ولا يصح في هذا اللحاظ حمل غير الذات أو الذاتي عليها أي محمول كان.

Page 391