690

عن علمه مثقال ذرة ، أو نقول : إنه على الحقيقة ولا يستلزم نسبة الجهل إليه تعالى ، ونجيب بما فسر به قوله تعالى : ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ) (1) وغير ذلك مما هو ظاهر في حدوث العلم له تبارك وتعالى وهو أن لله تعالى علمين :

أحدهما : انكشاف جميع الأشياء عنده ، وهو حاصل له تعالى قبلها وحينها وبعدها ، وعين ذاته ، ويستحيل تغيره.

وثانيهما : كون الشيء بمشاهدته ومحضره تعالى ، ومن الواضح أنه فرع وجود الشيء ، فما لم يوجد يستحيل كونه مشاهدا له وبمحضره تعالى ، فهو سالبة بانتفاء الموضوع ، والآيات الظاهرة في حدوث علمه تعالى ناظرة إلى هذا العلم لا تأويل فيها ، بل هي على ظاهرها ولا محذور فيه ، فإن العلم بهذا المعنى حاصل له قطعا ، وهو حدوثي بلا شبهة ، ويسمى في الروايات بالعلم النافذ من جهة أنها عين مشيئته تعالى النافذة الحادثة وليس شيئا غيرها.

* * *

Page 389