688

ويتحقق بعد ذلك وما هو واقع ومتحقق بالفعل على قسمين :

أحدهما : ما علمه الله تبارك وتعالى أنبياءه وأوصياءه أنه يتعلق به مشيئته ، وهو مسمى بالأمر المحتوم ، والبداء ليس في هذا القسم.

والثاني : ما لم يعلمه الله تبارك وتعالى أحدا من الممكنات أنه متعلق مشيئته ، وفي هذا القسم من الموجودات جهتان : جهة راجعة إلى الخالق ، وهي تعلق مشيئة الرب به وعدمه ، وجهة راجعة إلى الخلق ، وهي وجود العلة التامة لحدوثه وتحققه لو لا تعلق مشيئته تبارك وتعالى على خلافه.

والعلم بالجهة الأولى والإحاطة بها مستحيل للممكن وإن بلغ ما بلغ حتى أشرف الموجودات وأفضلهم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم مثل : أن دعاء زيد هل يستجاب؟ وصدقته هل تدفع البلاء أم لا؟ وأما الجهة الثانية فحصول العلم به للممكن بمكان من الإمكان ، ومما نطقت به الروايات بالنسبة إلى نبينا وأوصيائه المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين فإن مضمون بعضها أنه «لو لا آية في كتاب الله وهي : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) (1) لأخبرتكم بما كان وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة» (2) وذلك من جهة أنهم سلام الله عليهم عالمون بالأسباب العادية والعلل التامة للأشياء مع قطع النظر عن تعلق المشيئة بها ، فهم معتقدون وقاطعون بتحققها وحدوثها لو لا تعلق مشيئته تعالى على الخلاف.

والحاصل : أن الإحاطة بما هو من صقع الربوبي وما هو فعل الرب وهو المشيئة خارجة عن حيطة البشر إلا بمقدار علمه الله تبارك وتعالى ، وما

Page 387