687

نعم ، هذا مختص بما إذا كانت القضية المتكفلة لبيان الحكم قضية خارجية أو قضية حقيقية موقتة ، كما في قوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) (1) وأما لو كانت قضية حقيقية غير موقتة بوقت ، كما في «القاتل يقتل» فلا محذور في نسخه ولو بعد ساعة ، وذلك لأنه في مثل هذه القضية لم يلحظ وجود الموضوع أو مجيء وقت خاص ، بل الموضوع أخذ مفروض الوجود ، فلو كان قتل القاتل له مصلحة في اليوم وليس له مصلحة غدا ، فيجوز للمولى إنشاؤه اليوم ونسخه غدا ولو لم يقتل أحد أحدا ، لأن المفروض أن القتل أخذ مفروض الوجود ولا يوقت بوقت.

لا يقال : محذور اللغوية يأتي هنا أيضا ، إذ المولى مع أنه يعلم على الفرض أنه لا يقتل أحد أحدا فكيف يأمر بقتل القاتل حينئذ!؟

فإنه يقال : يمكن أن يكون نفس الأمر بقتل القاتل موجبا لعدم تحقق القتل في الخارج ، فلا يكون لغوا. مع أن هذا الإشكال لا يختص بالمقام ، إذ مع عدم النسخ أيضا لو فرض أنه إلى يوم القيامة لم يقتل أحد أحدا يجيء هذا الإشكال ، وإنما هو إشكال آخر ، وهو أنه كيف يصح الأمر مع علم الآمر بانتفاء شرطه!؟

الثانى : بقي الكلام في البداء ، وهو مما تواترت عليه الأخبار ، بل بعضها دال على أنه من أعظم ما يعبد به الله (2)، وأنه ما نال نبي منصب النبوة إلا بعد ما اعترف به (3).

وما يستفاد من أخبار هذا الباب أن الممكنات مما وقع وحدث وما يقع

Page 386