معدوم» مثلا حيث إن له حالة سابقة يجري لكنه لا يثبت أن هذا الماء لا يكون كرا ، واستصحاب عدم كون هذا الماء كرا المسمى بالعدم النعتي لا يكون جاريا ، لعدم الحالة السابقة له .
المقدمة الثالثة : أن ما يوجد من الأوصاف والأعراض بوجود موصوفه ومعروضه بعد وجود موضوعه لا يمكن أن يتصف الموضوع بعدم ذلك الوصف ووجوده معا ، ضرورة استحالة اجتماع النقيضين ، ولا أن لا يتصف بأحدهما ، بداهة استحالة ارتفاع النقيضين ، بل لا بد حين وجود الموضوع من اتصافه إما بوجود ذلك الوصف أو بعدمه ، أما لو لم يضع الموضوع قدمه في عالم الوجود ، فلا يتصف لا بوجود وصفه ولا بعدمه ، ولا يكون هذا من ارتفاع النقيضين ، المستحيل ، إذ المعدوم لا يمكن أن يتصف بشيء وجودي أو عدمي ، نعم ، كما أن نفس الموضوع معدوم ، كذلك نفس الصفة أيضا معدوم ، لكن اتصاف الموضوع المعدوم بصفة ، وهكذا اتصافه بعدمها غير معقول ، فلا يمكن أن يقال : «إن هذا الماء قبل وجوده كان متصفا بعدم الكرية والآن كما كان».
وبعد ما عرفت هذه المقدمات الثلاث تعرف أنه تقيد المرأة بأنها غير قرشية لا محالة في المثال المذكور بمقتضى المقدمة الأولى ، وأن هذا التقييد يكون على نحو مفاد «كان» الناقصة والعدم النعتي ، وأن التقييد هو اتصاف المرأة بأن لا تكون من قريش بمقتضى المقدمة الثانية ، وأنه يستحيل اتصاف المرأة قبل وجودها بهذا الوصف بمقتضى المقدمة الثالثة ، فلا يمكن إحراز هذا القيد بالأصل ، فإنه مشكوك من أول الأمر ، ونفس عدم القرشية وإن كان يجري
Page 330