604

وأمثاله لا يدل على العموم ولا ينطبق على العشرات ، بل يدل على مجرد طبيعة العشرة المهملة من حيث العموم والخصوص بالنسبة إلى مصاديقها ، وإذا كان مدخولا لما يدل على العموم ك «كل عشرة زوج» مثلا ينطبق على جميع مصاديقها وكل ما يصلح أن ينطبق عليها من عشرات العالم ، وتختلف دائرة العموم سعة وضيقا بحسب ذكر التميز وعدمه ، وموارد الذكر أيضا ، كما يشاهد في «كل عشرة زوج» و «كل عشرة رجال يقدرون على رفع هذا الحجر» و «كل عشرة حيوان كذا» وهكذا.

تذييل : يذكر فيه أمران :

الأول : أنه لا شبهة في إمكان العام الاستغراقي والمجموعي والبدلي ، ووجوده في الأوامر ، لكن المجموعي منه نادر في الفقه ، بل لم نجد له موردا ، وهكذا لا ريب في وجود الاستغراقي منه في النواهي فضلا عن إمكانه ، وهو فوق حد الإحصاء.

وأما المجموعي : فربما قيل بإمكانه ، نظرا إلى أنه يمكن أن يكون هناك مصلحة في ترك أفراد طبيعة منضم بعضها إلى بعض بحيث لو لم يترك فرد منها في الخارج لما حصل الامتثال أصلا.

ولكنه خلاف ما اخترناه في بحث النواهي من أن النهي ليس ما هو المعروف والمشهور من طلب الترك ، بل معناه هو الزجر عن الفعل لمفسدة تكون فيه ، وذكرنا أنه لو كان في الترك مصلحة ، لما كان الفعل حراما ، بل كان الترك واجبا ، إذ لا يلزم أن يكون متعلق الأوامر هو الأفعال الوجودية ، بل يمكن أن يتعلق الأمر بترك فعل ، إذ كل ما يكون مقدورا للمكلف بأي نحو كان يصح تعلق النهي به ، ففرض وجود مصلحة في ترك أفراد طبيعة منضم بعضها إلى

Page 298