603

غرض له بكل واحد منهم مستقلا وأن إكرام كل فرد منهم يكون ذا مصلحة ، وأخرى يلاحظ جميع الأفراد بالانضمام ويثبت له كذلك حكما ، ومنشؤه هو غرض واحد متعلق بالمجموع ، والمجموع يكون ذا مصلحة ، لا كل فرد مستقلا ، وثالثة يلاحظ فردا واحدا منتشرا بين جميع الأفراد ، ويثبت له حكما كذلك ، فالحكم وإن كان مختلفا في هذه الأقسام لاختلاف الغرض والمصلحة التي تكون في المتعلق إلا أنه ليس منشأ لهذا التقسيم ، بل نفس ماهية هذه الأقسام مختلفة.

ثم إن ما في الكفاية من «أن مثل شمول لفظ عشرة وغيرها لآحادها المندرجة تحتها ليس من العموم ، لعدم صلاحيتها بمفهومها للانطباق على كل واحد منها» (1) من غرائب الكلام ، إذ ليس في ألفاظ العموم لفظ يكون صالحا بمفهومه للانطباق على كل واحد من الآحاد المندرجة تحته ، ضرورة أنه لا ينطبق «كل عالم» أو «العلماء» أو «ما من عالم» بمفهومها على زيد العالم ، ولا يمكن أن يقال : إن زيدا كل عالم أو علماء ، كما لا يمكن أن يقال : إن الواحد عشرة. فليس معنى صلاحية العام للانطباق ما ذكره قدسسره ، بل معناها أن مدخول «كل» في «كل رجل أو لام الاستغراق في «الرجال» مثلا يشمل وينطبق فعلا بواسطة الكل أو اللام الموضوع للشمول على كل ما يصلح أن ينطبق عليه لفظ الرجل ومفهومه ، ومن المعلوم أن لفظ «العشرة» ليس كذلك ، بل هو من قبيل أسماء الأجناس ، كلفظ «رجل فكما أن لفظ «الرجل ما لم يكن مدخولا ل «كل» وأمثاله لا ينطبق على جميع الأفراد ، بل يدل على مجرد الطبيعة المهملة من حيث العموم والخصوص كذلك لفظ «عشرة» ما لم يكن مدخولا ل «كل»

Page 297