588

متعلقان أحدهما بالعالم غير الهاشمي والآخر بالهاشمي غير العالم ، ولا يكون المقيد بما هو مقيد محكوما بحكمين ، ضرورة استحالة اجتماع المثلين ، ولا محكوما بحكم واحد هو الوجوب المتعلق بإكرام العالم غير الهاشمي معينا أو الهاشمي غير العالم معينا ، فإنه ترجيح بلا مرجح ، ولا معنى لمحكوميته بأحدهما لا بعينه أيضا.

فمن ذلك يستكشف أن المجمع محكوم بحكمين ومطلوب بطلبين أحدهما متعلق بطبيعة العالم المتحقق في ضمنه من دون دخل للهاشمية في هذا الطلب أصلا ، والآخر بطبيعة الهاشمي المتحقق في ضمن هذا الفرد أيضا من دون دخل للعلم فيه أبدا ، ولم يتعلق الطلب بالمقيد بوجه من الوجوه.

والسر في ذلك ما ذكرنا في بحث تعلق الأمر بالطبائع من أن متعلق الأوامر هي الطبيعة من حيث هي ، بمعنى أن الخصوصيات الصنفية والشخصية كلها خارجة عن تحت الأمر ، وما يكون مطلوبا للمولى هو الماء مثلا عند قوله : «جئني بالماء» سواء كان ماء النهر أو المطر ، وسواء كان في هذا الإناء أو ذاك الإناء ، وما ذكرنا (1) في بحث اجتماع الأمر والنهي من أن الخصوصيات الفردية من الصنفية والشخصية يمكن أن تكون محكومة بالاستحباب والكراهة والإباحة والوجوب بأن تكون نفس الطبيعة واجبة ، وتطبيقها على فرد خاص منها مستحبا مثلا كما في الصلاة في المسجد ، أو مكروها ، كما في الصلاة في الحمام ، وشيء من الأحكام إلا الحرمة لا ينافي ترخيص العقل في تطبيق المأمور به على أي فرد شاء المكلف ، فإذا تعلق أمر بنفس طبيعة العالم في دليل وتعلق أمر آخر بنفس طبيعة الهاشمي في دليل آخر ، فما يكون مجمعا لعنوانين

Page 278