أو ما لا يؤكل لحمه» والمصلي خالف وتوضأ بالماء المغصوب ولبس هذه الألبسة ، لا يوجب هذا النهي فساد الصلاة لو لم يقم دليل آخر على الفساد ، فإنها ليست بشرائط بل محصلة لها.
هذا ملخص ما أفاده في المقام. وفيه نظر.
أما أولا : فلأن كون الشرط معنى الاسم المصدري مبني على أن نفس الغسلات والمسحات ليست بمأمور بها ، بل هو أمر نفساني يحصل بها ، وقد ذكرنا في محله أنه خلاف التحقيق ، واستظهرنا من جملة من الروايات وعبارات الفقهاء أن الشرط هو نفس الغسلات والمسحات ، وهي بنفسها تكون تحت الأمر ، والطهارة اسم لنفس هذه ، لا أمر يحصل منها. وما أفاده صاحب الكفاية يكون على مبناه ومختاره في الفقه من أن الشرط هو نفس هذه الأفعال.
وأما ثانيا : سلمنا أن الشرط هو المعنى الاسم المصدري ، لكنه لا نسلم عدم سراية النهي عن المعنى المصدري إلى المعنى الاسم المصدري. وبعبارة أخرى : سلمنا كون المصلي على الطهارة الوضوء شرط ، لا نفس الوضوء ، لكن لا نسلم عدم سراية النهي المتعلق بالوضوء بالماء المغصوب إلى ما هو مسبب عنه وحاصل به وشرط في الصلاة ، وهو كون المصلي على وضوء حاصل من التوضؤ بالماء المغصوب ، لما عرفت في بحث مقدمة الواجب من أن الأمر والنهي بالسبب وعنه بعينه أمر ونهي بالمسبب وعنه ، والنهي أو الأمر بضرب عنق زيد بقوله : «اضرب عنقه» أو «لا تضرب عنقه» عبارة أخرى عن قوله : «اقتله» و «لا تقتله» فعلى هذا قوله : «لا تتوضأ بالماء المغصوب» عبارة أخرى عن قوله : «لا تكن على وضوء حاصل من التوضؤ بذلك الماء الذي هو شرط لو لم يتعلق به النهي في الصلاة ومسبب عنه» فإذا تعلق النهي به ،
Page 229