526

الرابع : لا شبهة في خروج العبادة الفعلية أي ما امر [به] لأجل التعبد به فعلا عن محل النزاع ، إذ العبادة بهذا الوصف لا يعقل فسادها وتعلق النهي بها ، فلا بد أن يكون المراد بها إما العبادة الذاتية ، كالسجود والركوع والخضوع والخشوع للمولى ، أو ما لو أمر به لكان عبادة ، أي كسائر أمثاله من عدم تحقق الامتثال بدون قصد القربة.

مثلا : صلاة الحائض أو ست ركعات لو كانت مأمورا بها ، لكانت عبادة محتاجة إلى قصد القربة في تحقق الامتثال ، كما في صلاة ذات الركعات الأربع وغير الحائض.

هذا بالنسبة إلى العبادات ، أما المعاملات : فالظاهر دخول ما كان اعتبار الشارع إياه متوقفا على سبب الإنشاء أو غيره ، عقدا كان أو إيقاعا [في محل النزاع].

مثلا : قوله صلى الله عليه وآله : في الخمر : «لعن الله شاربها وبائعها وغارسها» (1) إلى آخره ، الدال على حرمة بيع الخمر هل يكون مانعا من إطلاق ( أحل الله البيع ) (2) و ( أوفوا بالعقود ) (3) بالنسبة إلى بيع الخمر أم لا؟ وقد ذكر هذا من باب المثال ، وإلا فبطلان بيع الخمر من المسلمات في الفقه. وكذا الكلام في الإيقاعات.

وأما المعاملات بالمعنى الأعم : فلو كان النهي فيها إرشاديا ، فلا يدخل تحت النزاع ، لما سبق من أن النواهي الإرشادية تدل على الفساد بالمطابقة ، وهذا كالأدلة الدالة على المنع من الاستنجاء بالعظم والروث ، وأما لو لم يكن

Page 213