525

فيه.

هذا كله في النهي النفسي ، وأما الغيري فما كان منه للإرشاد إلى المانعية ، فلا إشكال في دلالته على الفساد ، وهو واضح ، كقوله صلى الله عليه وآله : «لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه» (1).

وأما لو كان لأجل مزاحمته لواجب آخر ، وأن الأمر بالواجب كان مقتضيا للنهي عن ضده ، فبعد إثبات مقدمية الضد وإثبات اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده لا يكون هذا النهي دالا على الفساد ، لأن هذا النهي ناشئ عن مطلوبية الترك لا عن مفسدة في الفعل ، والمدعى في المقام هو إثبات المفسدة أو عدم المصلحة ، وهذا النهي قاصر عن الدلالة على عدم المصلحة.

نعم ، لو قلنا بأن عدم الأمر كاف في فساد العبادة كما ذهب إليه صاحب الجواهر قدسسره يكون هذا النهي دالا على الفساد أيضا ، لوضوح أن النهي الدال على التحريم يدل على عدم الأمر الفعلي به ، فتكون العبادة فاسدة على هذا المبنى ، ولكن قد سبق في باب اقتضاء الأمر للنهي عن الضد في جعل هذا الفرع ثمرة لذاك الباب إنكار هذه الثمرة ، وأن هذا القول مردود.

نعم ، نفس الخصوصية حيث إنها لو امر بها لكانت عبادة يمكن إدخالها في محل النزاع لو تعلق النهي بها ، لكنها تقع فاسدة ، لعدم الأمر الكاشف عن الملاك ، وأما لو تعلق النهي بنفس العبادة فثبوت المنافاة مما لا ريب فيه ، فإن الفعل الواحد بعنوان واحد يستحيل أن يكون مصداقا للمأمور به والمنهي عنه ولو تنزيهيا ، كما لا يخفى. فالظاهر تعميم النزاع للنهي التنزيهي أيضا ، كما أفاده صاحب الكفاية : [218]. (م).

Page 212