480

تصدق بدرهم» فلا إشكال في أن مقتضاهما طلب الجمع ، وهذا واضح ، إذ بعد حصول القيام يبعث المولى ويحرك نحو القراءة والتصدق معا ، وهكذا إذا كان الخطابان مطلقين. فحينئذ إذا كان بين المتعلقين التمانع والتضاد ، ففي كلتا الصورتين مقتضاهما طلب الجمع ، كما إذا امر بالتكلم في ساعة كذا وامر بالسكوت فيها ، سواء قيد كل من الخطابين بصورة القيام أو كان مطلقا.

وإن كان أحدهما واردا على تقدير والآخر على تقدير آخر ، كما إذا كان الأمر بالتكلم في المثال على تقدير القيام والأمر بالسكوت على تقدير القعود ، فمن الواضح أن انحفاظ الخطاب في مثل هذه الصورة لا يقتضي طلب الجمع.

وهكذا إذا كان أحد الخطابين محفوظا على تقدير عدم امتثال الخطاب الآخر وعصيانه ، كانحفاظ خطاب المهم على تقدير عصيان خطاب الأهم ، فإن الأمر بالإزالة وإن كان مطلقا وفعليا حتى في حال الاشتغال بالصلاة ، فدائما يقول : «بطل صلاتك وأزل» إلا أن الأمر بالصلاة يقول : «إن كنت لا تريد الإزالة ولا تشتغل بها وتعصي أمرها ، فلا يجوز لك باقي الأضداد ، بل يجب عليك هذا الضد الخاص الذي هو الصلاة ، وأما إن كنت تريد الإزالة في أي حالة من الحالات وآن من الآنات ، فلا أطلب منك الصلاة» فالخطاب بالأهم يقتضي امتثاله وعدم العصيان ، والخطاب بالمهم لا يقتضي لا وضع موضوعه الذي هو العصيان ، ولا رفعه ، إذ يستحيل أن يكون الحكم مقتضيا لموضوعه ، فالخطاب بالأهم ناظر إلى رفع موضوع خطاب المهم وهدمه ، بخلاف خطاب المهم ، فإنه لا ينظر إلى ذلك ، بل إلى شيء آخر على ذلك التقدير ، فلا الخطاب بالمهم يترقى ويصل إلى مرتبة خطاب الأهم من اقتضاء موضوعه ، ولا خطاب الأهم يتنزل ويقتضي شيئا آخر غير هدم موضوع خطاب المهم ، فلا يرجع انحفاظ

Page 162