479

بنفس الطبيعة ولو بلحاظ الأفراد المقدورة ، وحينئذ إن أتى بالفرد المزاحم ، يصح ، لأن تطبيق الطبيعة على هذا الفرد قهري ، والإجزاء عقلي ، ففيه : أن تطبيق نفس الطبيعة لا يفيد في كون الفرد مأمورا به ، وتطبيق الطبيعة المأمور بها على الفرد المزاحم أول الكلام.

المقدمة الثالثة التي هي من أهم المقدمات ، وبهذه يتضح أن لازم الترتب ليس هو طلب الجمع حتى يكون مستحيلا. والكلام في أمرين :

الأول : أن انحفاظ الخطاب وفعليته على تقدير وفي حالة إما أن لا يقتضي وضع هذه الحالة ولا رفعها ، بل الأمر محفوظ والحكم فعلي على هذا التقدير وعند وجود تلك الحالة فقط من دون اقتضاء للتكليف بتحصيل هذه الحالة. وهذا في جملة من الموارد :

منها : في التقسيمات الأولية السابقة على الخطاب.

مثلا : خطاب وجوب الحج محفوظ وفعلي على تقدير حصول الاستطاعة ولكن لا يقتضي لا التكليف بتحصيلها ولا بعدمه.

ومنها : في التقسيمات الثانوية اللاحقة بالخطاب ، كانحفاظ الخطاب على تقدير العلم والجهل ، فإن الأمر بوجوب الصلاة فعلي والخطاب محفوظ على كلا التقديرين ، ولا يقتضي لا رفع شيء منهما ولا وضعه.

وإما أن يقتضي رفع تلك الحالة أو وضعها ، وهذا كما في انحفاظ الخطاب وفعليته حال الامتثال والعصيان ، فإن الخطاب عند الامتثال محفوظ ، ضرورة أنه لا معنى لسقوط الأمر مع حصول الامتثال أو العصيان ، إذ الامتثال أو العصيان لا يعقل مع عدم الأمر ، ومع السقوط أي أمر يمتثل أو يعصى؟.

الأمر الثاني : أن الخطابين إن كانا واردين على تقدير واحد ، مثل : «إذا قمت في ساعة كذا فاقرأ فاتحة الكتاب» و «إذا قمت في تلك الساعة بعينها

Page 161