465

ومعروضه لا يوجب التقييد في المعروض والمتعلق الذي هو متقدم عنه ، بل يبقى المعروض على حاله من الإطلاق ، وعلى مسلك العدلية من أن كل ما تعلق به الطلب فهو ذو ملاك ملزم وذو مصلحة ملزمة يجب أن يكون طبيعي الصلاة مثلا بإطلاقه واجدا للملاك التام ، وإلا لكان على المولى البيان ، وأن الحصة المقدورة منه واجدة له دون الطبيعي بإطلاقه.

والحاصل : [أنه] يستكشف الملاك من إطلاق المادة التي يعرض عليها الطلب مقيدا بضميمة كبرى كلية مسلمة عند الإمامية ، وهي أن كل ما تعلق الطلب به وعرض عليه فهو واجد للملاك الملزم.

نعم ، إن كان معروض الطلب وموضوعه مقيدا بالقدرة كما في آية الحج (1) حيث تعلق الوجوب بالقادر والمستطيع ، وآية الوضوء (2)، فإن موضوع وجوب الوضوء هو واجد الماء بقرينة المقابلة لموضوع وجوب التيمم ، الذي هو فاقد الماء وغير واجده في قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ) (3) إلى آخره يكشف عن أن ما هو واجد للملاك الملزم هو المقيد بالقدرة لا مطلقا.

أقول : إن كان المراد من الإطلاق ما كان من الدلالات اللفظية والظهورات العرفية ، فمن المعلوم أنه يتوقف على تمامية مقدمات الحكمة ، التي منها كون المتكلم في مقام البيان ، والغالب في الموالي العرفية أن لا يكونوا ملتفتين إلى المصلحة الكائنة في متعلق أمرهم فضلا عن أن يكونوا في مقام بيانها ، وفي المولى الحقيقي وإن كان لا يتصور الغفلة إلا أنه ليس إلا في مقام بيان الحكم ،

Page 147