464

وثانيا حلا : بأن وجود الملزوم ملازم لوجود لازمه الذي لا ينفك عنه.

وبعبارة أخرى : الملزوم وجودا وعدما ، حدوثا وارتفاعا ملازم للازم نفسه لا للازم آخر له ملزوم آخر.

مثلا : الحرارة النارية تابعة للنار حدوثا وارتفاعا ، ووجودا وعدما ، لا مطلق الحرارة ، فإذا دل دليل على وجود النار ، يدل على وجود الحرارة النارية ، وإذا دل دليل على عدم النار ، فلا محالة يدل على عدم الحرارة النارية ، وهكذا المقام إذا أخبرت البينة بملاقاة جسم للبول ، تدل بالالتزام على تنجس هذا الجسم بالنجاسة البولية فقط (1)، فلا يمكننا استكشاف الملاك من هذا الطريق ، بل إذا لم يكن أمر للفرد المزاحم بمقتضى الدليل ، فلم يكن له ملاك بمقتضاه أيضا ، وهذا واضح.

الثاني من الوجوه التي استدل بها لاستكشاف الملاك ، وبنى عليه شيخنا الأستاذ (1) هو : أن معروض الطلب وموضوعه الذي هو في مرتبة سابقة على الطلب مطلق ، وإنما التقييد بالقدرة في نفس الطلب إما لقبح خطاب العاجز ، أو لاقتضاء نفس التكليف ذلك ، ومن المعلوم أن مرتبة الطلب متأخرة عن موضوعه ومعروضه ، والتقييد في عروض الطلب المتأخر عن متعلقه

Page 146