445

* فصل :

في أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أم لا؟

ويقع الكلام في مقامين :

الأول : في الضد الخاص.

والثاني : في الضد العام بمعنى الترك.

أما المقام الأول :

فقد استدل للاقتضاء فيه بوجهين :

الأول : أن وجود كل ضد ملازم لترك الضد الآخر ، ولا يمكن اختلاف المتلازمين في الحكم ، فإذا كانت الصلاة ضدا للإزالة وكانت الإزالة واجبة ، فاللازم الحكم بوجوب ترك الصلاة وكون الترك مأمورا به ، فيكون الفعل منهيا عنه ، وهو المطلوب.

وفيه : أنه لا دليل على لزوم اتحاد المتلازمين في الحكم ، نعم لا بد من أن لا يكون أحدهما محكوما بحكم مخالف للآخر ، بل يمكن خلو ترك الصلاة في المثال عن الحكم.

وما قيل من أن الشيء لا يخلو من أحد الأحكام الخمسة ، إنما هو في الحكم الواقعي لا الظاهري ، بل يمكن أن يكون الشيء بواسطة طرو حالة عليه غير محكوم بحكم من الأحكام ظاهرا ، كما مر في مقدمة الواجب ، أما في نفسه وبعنوانه الأولي البتة على مسلك العدلية فلا يخلو الشيء من حكم من الأحكام.

والوجه الثاني : أنه حيث إن كل واحد من الضدين يمنع عن الآخر

Page 127