فليس إلا عنوان تجري العبد على مولاه ، فإن قلنا في بحث التجري : إنه قبيح عقلا وحرام شرعا ، فهذه المقدمة تكون حراما ، وإلا فلا.
فتحقق من جميع ما ذكرنا أن مقدمات الحرام بعض أقسامها حرام ولكن بملاكات مختلفة ، ولا يكون في أحد منها ما تكون حرمتها بملاك المقدمية ، فافهم.
وأما ما أفاده شيخنا (1) الأستاذ في المقام من أن المقدمات إن كانت من قبيل الأفعال التوليدية التي يكون العنوان فيها متعددا والمعنون واحدا ، فلا شبهة في الحرمة ، كالإلقاء والإحراق ، فإن الإلقاء وإن كان هو عنوانا غير عنوان الإحراق لكن المعنون يكون واحدا ، فالنهي عن الإحراق يكون نهيا عن الإلقاء أيضا ، فهو ليس إحداث قسم خامس ، وذلك لأن العنوانين في مثل ما أفاد من الأفعال التوليدية ليس لهما معنون واحد ، بل لكل عنوان معنون مستقل ولكل إيجاد وجود مستقل ، فالإحراق يكون إيجادا للحرقة والإلقاء إيجادا للملاقاة.
نعم أحد الوجودين يكون علة للآخر ، فيندرج هذا القسم أيضا فيما سبق.
* * *
Page 125