716

فقال العلاء بن الحضرمي، إني قد قلت شعرا، هو أحسن من هذا، قال: وما قلت؟ فأنشده: وحي ذوي الاضعان تسب قلوبهم * * تحيتك العظمى فقد يرفع النغل فإن أظهروا خيرا فجاز بمثله * * وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل فإن الذي يؤذيك منه سماعه * * وإن الذي قالوا وراءك لم يقل فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن من الشعر لحكما (1)، وإن من البيان لسحرا، وإن شعرك لحسن، وإن كتاب الله أحسن (2). 988 / 7 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الطائي، قال : حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، قال: حدثنا محمد ابن محسن، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): والله ما دنياكم عندي إلا كسفر (3) على منهل حلوا، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا، ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا (4)، وعلقم أتجرعه زعاقا (5)، وسم أفعى (6) أسقاه دهاقا (7)، وقلادة من نار أوهقها (8) خناقا، ولقد رقعت مدرعتي (9) هذه حتى استحييت

---

(1) قال الجزري: أي إن من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفة، وينهى عنهما. قيل: أراد بها المواعظ والامثال التي ينتفع بها الناس. والحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل. (النهاية 1: 419). (2) بحار الانوار 71: 415 / 36. (3) السفر: جمع السافر، وهو المسافر. (4) الغساق: ما يسيل من صديد أهل النار. (5) السم الزعاق: الذي يقتل سريعا، والماء الزعاق: المر الغليظ الذي لا يطاق شربه. ومن الطعام: الكثير الملح. (6) في نسخة: أفعاة. (7) يقال: كأس دهاق، أي مترعة ممتلئة، أو متتابعة على شاربها، وماء دهاق: أي كثير. (8) أوهقه: طرح في عنقه الوهق، وهو حبل في أحد طرفيه أنشوطة يطرح في عنق الدابة والانسان حتى يؤخذ. (9) المدرعة: القميص.

--- [719]

Page 718