Al-Amālī
الأمالي
يا علي، أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الاكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون، فيكم نزلت هذه الآية: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) (1) وفيكم نزلت (لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) (2). يا علي، أنت وشيعتك تطلبون في الموقف، وأنتم في الجنان تتنعمون. يا علي، إن الملائكة والخزان يشتاقون إليكم، وإن حملة العرش والملائكة المقربين ليخصونكم بالدعاء، ويسألون الله لمحبيكم، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح الاهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة. يا علي، شيعتك الذين يخافون الله في السر، وينصحونه في العلانية. يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لانهم يلقون الله عزوجل وما عليهم من ذنب. يا علي، أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة، فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم، وأستغفر لسيئاتهم. يا علي، ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك في الانجيل، فسل أهل الانجيل وأهل الكتاب عن إليا يخبروك، مع علمك بالتوراة والانجيل وما أعطاك الله عزوجل من علم الكتاب، وإن أهل الانجيل ليتعاظمون إليا وما يعرفونه، وما يعرفون شيعته، وإنما يعرفونهم بما يجدونهم في كتبهم. يا علي، إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الارض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك، وليزدادوا اجتهادا. يا علي، إن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم، فتنظر
---
(1) الانبياء 21: 101. (2) الانبياء 21: 103.
--- [658]
Page 657