وقد ثبت في الأدلة أن الجنة فوق السماء السابعة وقد ذكرنا ذلك في كتاب صفة النار مستوفى.
وروى أبو نعيم من طريق الحكم بن أبا قال: نزل بي ضيف من أهل صنعاء فقال: سمعت وهب بن منبه يقول: إن لله في السماء السابعة دارا يقال لها: بيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته لأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل الغائب أهله إذا قدم عليهم.
وخرج ابن منده من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن سلمان الفارسي وعبد الله بن سلام لقي أحدهما صاحبه فقال: إن مت قبلي فحدثني بما لقيت وإن مت قبلك حدثتك بما لقيت قال: وكيف يكون ذلك؟ قال: أرواح المؤمنين تذهب في الجنة حيث شاءت وخرجه ابن أبي الدنيا من طريق جرير بن يحيى.
وخرج أيضا من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن منصور بن أبي منصور أنه سأل عبد الله بن عمرو عن أرواح المؤمنين إذا ماتوا أين هي؟ قال: هي صور طير بيض في ظل العرش.
وروى ابن أبي ليث عن أبي قيس عن هذيل عن ابن مسعود: أن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح عليها فذلك عرضها.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله تعالى ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ قال: هم فيها اليوم يغدى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة.
خرجهما ابن أبي الدنيا.
وخرج اللالكائي من رواية عاصم عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري، قال: تخرج روح المؤمن وهي أطيب من المسك فتعرج به الملائكة حتى تأتي ربه وله برهان مثل الشمس وروح الكافر أنتن من الجيفة وهو بوادي حضرموت في أسفل الثرى من سبع أرضين.
وقد يستدل للقول بأن أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار من القرآن بأدلة منها قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ [الواقعة]
1 / 112
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور