شاءت"، قالوا: يا رسول الله! وأرواح الكفار؟ قال: "محبوسة في سجين"، وهذ مرسل.
وخرج أيضا من رواية عيسى بن موسى عن سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "أرواح المؤمنين كالزرازير تأكل من ثمر الجنة"، ثم قال ابن مندة: رواه جماعة عن الثوري موقوفا يعني على عبد الله بن عمرو والصواب وقفه.
وقد سبق أن الإمام ذكره في رواية ابنة عبد الله موقوفا وكذا رواه وكيع عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن عمرو قال: أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر كالزارزير يتعارفون فيها ويرزقون من ثمرها أخرجه الخلال.
وخرج - أيضا - من حديث أبي هشام عن أبي إسحاق عن الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكر احتضار المؤمن وأن روحه تعاد إلى جسده عند سؤاله في القبر ثم ترفع روحه فتجعل في أعلى عليين ثم تلا عبد الله الآية: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾، قال: السماء السابعة وأما الكفار فذكر الكلام وتلا: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ قال: الأرض.
وروى مثل هذا المعنى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وذكره ابن عبد البر.
وروى سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن عبد الله بن عمر وكان يقول: سجين هي الأرض السفلى فيها أرواح الكفار.
وروى ابن المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن منصور بن أبي منصور حدثه قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أرواح المسلمين حين يموتون قال: ما تقولون يا أهل العراق؟ قلت: لا أدري قال: فإنها صور طير بيض في ظل العرش وأرواح الكفار في الأرض السابعة.
وروى أيضا عن كعب، من رواية الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال: كنا جلوسا إلى كعب فجاء ابن عباس فقال: يا كعب كل ما في القرآن عرفت غير أربعة أشياء فأخبرني عنهن فسأله عن سجين وعليين فقال كعب: أما عليون فالسماء السابعة فيها أرواح المؤمنين وأما سجين فالأرض السابعة فيها أرواح الكفار
1 / 111
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور