قط أحسن منها فيها رجال وشيوخ وشباب ونساء وصبيان ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل فيها شيوخ وشباب" وذكر الحديث وفيه: قالا: "والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ﵇ والصبيان حوله فأولاد الناس" وفي رواية: "فكل مولود مات على الفطرة" وفي رواية: "ولد على الفطرة والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وأما هذه الدار فدار الشهداء" ١.
وروى أبو خالد عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة وفي حديثه: قلت فالروضة؟ قال: أولئك الأطفال وكل بهم إبراهيم: يربيهم إلى يوم القيامة.
وخرج الطبراني والحاكم من حديث سليم بن عامر عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "بينا أنا نائم انطلق بي إلى جبل وعر" فذكر الحديث وفيه: "ثم انطلق بي حتى أشرفت على الغلمان يلعبون بين نهرين قلت: من هؤلاء؟ قال: ذراري المؤمنين يحضنهم أبوهم إبراهيم ﵇ ثم انطلق بي حتى أشرفت على ثلاثة نفر قلت: من هؤلاء؟ قال: إبراهيم وموسى وعيسى ﵈ وهم ينتظرونك".
وذهبت طائفة إلى أنه يشهد لأطفال المؤمنين عموما أنهم في الجنة ولا يشهد لآحادهم وهو قول ابن راهويه نقله عنه إسحق بن منصور وحرب في مسائلهما ولعل هذا يرجع إلى الطفل المعين لا يشهد لأبيه بالإيمان فلا يشهد له حينئذ أنه من أطفال المؤمنين فيكون الوقف في آحادهم كالوقف في إيمان آبائهم.
وحكى ابن عبد البر عن طائفة من السلف القول بالوقف في أطفال المؤمنين منهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وإسحق وهو بعيد جدا ولعله أخذ ذلك من عمومات كلام لهم وإن أرادوا بها أطفال المشتركين.
وكذلك اختار القول بالوقف طائفة منهم: الأثرم والبيهقي وذكر أن ابن عباس رجع إليه والإمام أحمد ذكر أن ابن عباس إنما قال ذلك في أطفال المشركين وإنما أخذه البيهقي من عموم لفظ روي عنه كما أنه روى في بعض ألفاظ حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ سئل عن الأطفال فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين" ٢ ولكن الحفاظ
١ أخرجه البخاري "ح١٣٨٦".
٢ أخرجه البخاري "٦٦٠٠" ومسلم في القدر "ح ٢٤، "٢٣".
1 / 105
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور