وروى سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مكحول، أن رسول الله ﷺ قال: "إن ذرارى المؤمنين أرواحهم في عصافير في شجر، الجنة يكفلهم أبوهم إبراهيم ﵇" ١.
كذا رواه على بن عثمان الأحنفي، عن حماد بن سلمة، عن ابن خثيم عن مكحول إلا أنه قال: عصافير خضر في الجنة، وهذا مرسل، ولفظه يشبه لفظ الحديث الذي احتج به الإمام على خلق الجنة، كم تقدم.
وقد روى متصلا من وجه آخر من رواية عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ذراري المؤمنين يكلفهم إبراهيم في الجنة" ٢، خرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
وخرج الإمام أحمد عن موسى بن داود عن ابن ثوبان إلا أنه شك أن موسى شك في رفعه ولكن رواه عن واحد عن ثوبان ولم يشك في رفعه.
وروى من وجه آخر من رواية مؤمل عن سفيان عن ابن الأصبهاني عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أولاد المسلمين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة ﵉ فإذا كان يوم القيامة دفعوا إلى آبائهم".
وكذا رواه محمد بن عبد الله بن نمير عن وكيع عن سفيان مرفوعا.
ورواه ابن مهدي وأبو نعيم عن سفيان موقوفا قال الدراقطني: والموقوف أشبه ومما يستدل لهذا - أيضا - ما خرجه البخاري عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ أنه رأى في منامه جبرائيل وميكائيل أتيا به فانطلقا به وذكر حديثا طويلا وفيه: "فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني دارا لم أر
١ الحديث عزاه السيوطي في الجامع الصغير لسعيد بن منصور من حديث مكحول مرسلا، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع.
٢ صحيح أخرجه ابن حبان "ح ١٨٦٢ / زوائد" وصححه الألباني في صحيح الجامع.
1 / 104
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور