Aḥkām al-qurʾān al-karīm
أحكام القرآن الكريم
Editor
الدكتور سعد الدين أونال
Publisher
مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي
Edition
الأولى
Publisher Location
إسطنبول
يقل ذَلِكَ لَهُ، إِلَّا وَأَنه قَدْ علم أَن عبد الله قَدْ علمه، ثُمَّ تَركه عبد الله بعد علمه بِهِ ووقوفه عَلَيْهِ، وخاطب حُذَيْفَة بِأَن قَالَ لَهُ: لَعَلَّك نسيت وحفظوا، وأخطأت وَأَصَابُوا فعقلنا بِذَلِكَ أَن ابْن مَسْعُود لم يتْرك مَا علم من ذَلِكَ، إِلَّا إِلَى مَا هُوَ أولى عِنْده مِنْهُ، وَإِلَى شَيْء قَدْ حفظه ونسيه حُذَيْفَة، ومَا بَيْنَ دَار عبد الله وَدَار أَبِي مُوسَى، فَإِن كَانَ الْمَسْجِد لَا جمَاعة فِيه فقَدْ خَالف ذَلِكَ عَلَى فِيمَا روينَاهُ عَنهُ من قَوْله: " لَا اعْتِكَاف إِلَا فِي مَسْجِد يجمع فِيه "، مَعَ أَن قَول عليّ هَذَا قَدْ يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ بِهِ أَن الْمَسْجِد الَّذِي يجمع فِيه يكمل فِيه الِاعْتِكَاف، إِذَا كَانَ الْمُعْتَكف لَا يخرج مِنْهُ فِي حَال اعْتِكَافه إِلَى مَسْجِد سواهُ، وَغَيره من الْمَسَاجِد الَّتِي لَا يجمع فِيهَا يخرج مِنْهُ إِلَى الجمَاعات، فلَيْسَ فِي كمَال الِاعْتِكَاف فِيه كمساجد الجمَاعات الَّتِي يكمل فِيه الِاعْتِكَاف وَلَا يمْنَع ذَلِكَ أَن تكون الْمَسَاجِد الَّتِي لَيْسَت بمساجد الجمَاعات، يكون فِيهَا الِاعْتِكَاف، غير أَنَّهُ اعْتِكَاف نَاقص عَنِ الِاعْتِكَاف فِي مَسَاجِد الجمَاعات بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهَذَا
فِي اعْتِكَاف الرجل خَاصَّة، فأمَا اعْتِكَاف النِّسَاء فَإِن أهل الْعلم يَخْتَلِفُونَ فِي المواطن الَّتِي يعْتَكف فِيهَا، فطائفة مِنْهُمْ تَقول: هن كالرجال، ويعتكفن حَيْثُ يعْتَكف الرِّجَال من الْمَسَاجِد، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالك وَطَائِفَة مِنْهُمْ تَقول: يعتكفن فِي بُيُوتهنَّ، ولَيْسَ لَهُنَّ أَن يعتكفن فِي الْمَسَاجِد، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وأَبِي يُوسُفَ قَالَ مُحَمَّد: وَهُوَ قَوْلنَا ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ، وَلم نجد الله ﷿ بَيَّنَ لنا فِي كِتَابه من ذَلِكَ شَيْئا، نَظرنَا هَل بَينه لنا عَلَى لِسَان رَسُوله ﷺ، فَوَجَدنَا
١٠٤٤ - أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ عَائِشَةُ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَائَيْهِمَا أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَاحَ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: " آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ وَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ "
1 / 463