Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
هل كل من وثقه جمهور المتقدمين يكون ثقة : كان أحد الشيوخ الازهريين قد أخذ على العلامة السيد رشيد رضا أنه انتقد كعب الاحبار ووهب بن منبه ! وأظهر عدم الثقة بروايتهما ، فأجاب رحمه الله برد طويل ممتع مفحم ، ننقل منه ما يلى : " إذا سلمنا أن كل من وثقه جمهور المتقدمين فهو ثقة - وإن ظهر خلاف ذلك بالدليل - نفتح بابا للطعن في أنفسنا بنبذ الدليل والاخذ في مقدماته بالتقليد ، ومخالفة هداية القرآن المجيد " . وبعد أن بين أن نقد رواة الحديث قد بحث فيه رجال الجرح والتعديل قال : أما تمحيص متون الروايات وموافقتها أو مخالفتها للحق والواقع وللاصول أو الفروع الدينية القطعية أو الراجحة وغيرها فليس من صناعتهم ، (أي رجال الحديث) ويقل الباحثون فيه منهم ، ومن تعرض له منهم - كالامام أحمد والبخاري لم - يوفه حقه ، كما تراه فيما يورده الحافظ ابن حجر في التعارض بين الروايات الصحيحة له ولغيره ، ومنه ما كان يتعذر عليهم العلم بموافقته أو مخالفته للواقع كظاهر ، حديث أبى ذر عند الشيخين وغيرهما (1) : أين تكون الشمس بعد غروبها ؟ فقد كان المتبادر منه للمتقدمين أن الشمس تغيب عن الارض كلها وينقطع نورها عنها مدة الليل ! إذ تكون تحت العرش تنتظر الاذن لها بالطلوع ثانية ! ! وقد صار من المعلوم القطعي لمئات الملايين من البشر أن الشمس لا تغيب عن الارض في أثناء الليل ، وإنما تغيب عن بعض الاقطار وتطلع على غيرها ، فنهارنا ليل عند غيرنا ، وليلنا نهار عندهم ، كما هو المتبادر من قوله تعالى (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) ، وفي قوله : (يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا) ، فنحن - بعد
---
(1) نص الحديث قال رسول الله لابي ذر حين غربت الشمس ، أتدرى أين تذهب ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها . وتستأذن فلا يؤذن لها ! فيقال لها : ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله (والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) . هذا لفظ البخاري وقد رواه الشيخان وبعض أصحاب السنن والمسانيد والتفسير المأثور والبيهقي بألفاظ متقاربة . (*)
--- [ 394 ]
Page 393