Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
سبالهم ويوسعون سربالهم ، ويطأطئون رؤوسهم ويخفتون من أصواتهم ، ويغدون ويروحون إلى المساجد بأشباحهم ، وهم أبعد الناس عنها بأرواحهم ، يحركون بالذكر شفاههم ويلحقون بها في الحركة سبحهم . . ولكنهم كما قال أمير المؤمنين على بن أبى طالب جعلوا الدين من أقفال البصيرة ومغاليق العقل ، فهم أغرار مرحومون يسيئون ويحسبون أنهم يحسنون . . فهؤلاء قد يخيل لهم الظلم عدلا ، والغدر فضلا ، فيرون أن نسبة ما يظنون - إلى أصحاب النبي مما يزيد في فضلهم ، ويعلى في النفوس منزلتهم فيصح فيهم ما قيل . عدو عاقل خير من محب جاهل (1) اه ببعض اختصار . ولما عرض رحمه الله لعلم الحديث في اللائحة التى وضعها لاصلاح التعليم ، وما يجب اتباعه قال : " فن الحديث على شرط أن يؤخذ مفسرا للقرآن مبينا له ، مع اطراح ما يخالف نصه ، من الاحاديث الضعيفة ، والاجتهاد لارجاع الاحاديث الصحيحة إليه إن كان ظاهرها يوهم المخالفة (2) . وقال في خطاب لاحد إخوانه ينصحه فيه بمداومة قراءة القرآن والسيرة النبوية قال : " داوم قراءة القرآن وتفهم أوامره ونواهيه ومواعظه وعبره ، كما كان يتلى على المؤمنين والكافرين أيام الوحى ، وحاذر النظر إلى وجوه التفاسير إلا لفهم لفظ مفرد غاب عنك مراد العرب منه ، أو ارتباط مفرد بآخر خفى عليك متصله ، ثم اذهب إلى ما يشخصك القرآن إليه ، واحمل بنفسك على ما يحمل عليه ، وضم إلى ذلك مطالعة السيرة النبوية ، واقفا عند الصحيح المعقول ، حاجزا عينيك عن الضعيف والمبذول (3) . وقال طيب الله ثراه ، في تفسير القرآن : وفهم الدين : لا يتبع إلا الدليل القاطع لان هذا من باب العقائد ، وهو مبنى على اليقين الذى لا يمكن الاخذ فيه بالظن والوهم (4) .
---
(1) ص 347 - 49 تاريخ الاسناد للامام ج 2 . (2) ص 516 من المصدر نفسه . (3) ص 559 من المصدر نفسه . (4) ص 643 من المصدر نفسه . (*)
--- [ 392 ]
Page 391