369

مسألة ! فعدت إلى أبى حنيفة فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدرى ما قالا لك ، حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : نهى رسول الله عن بيع وشرط ، فالبيع باطل والشرط باطل ، فعدت إلى ابن أبى ليلى فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدرى ما قالا لك ، حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (رض) قالت أمرنى رسول الله أن أشترى بريرة فأعتقها ، البيع جائز والشرط باطل (1) . قال فعدت إلى ابن شبرمة فأخبرته بما قال صاحباه : فقال : ما أدرى ما قالا لك ، حدثنى مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال : بعت النبي صلى الله عليه وآله بعيرا وشرط لى حملانه إلى المدينة - البيع جائز والشرط جائز (2) . ونكتفى بهذا القدر لان الادلة كثيرة تملا مجلدا برأسه . علماء النحو واللغة : مر بك أن علماء الامة قد انقسموا في تلقى الحديث إلى ثلاثة أقسام : المتكلمون والاصوليون - والفقهاء - والمحدثون ، ولكى نستوفي هذا البحث نذكر كذلك موقف علماء النحو اللغة فإنهم لم يجعلوا الحديث من شواهدهم في إثبات اللغة وقواعد النحو : ذكر السيوطي في كتابه الاقتراح في أصول النحو : وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروى وذلك نادر جدا ، وإنما يوجد في الاحاديث القصار على قلة أيضا ، فإن غالب الاحاديث مروى بالمعنى ، وقد تداولها الاعاجم والمولدون قبل تدوينها فرووها بما أدت إليه عباراتهم فزادوا ونقصوا ، وقدموا وأخروا وأبدلوا ألفاظ ولهذا نرى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويا على أوجه شتى بعبارات مختلفة (3) - ومن ثم أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالالفاظ الواردة في الحديث . ثم نقل عن أبى الحسن بن الضائع أنه قال (4) في شرح الجمل :

---

(1) الحديث رواه البخاري في باب الشروط في الولاء . (2) من كتاب الانصاف للبطليوسى ص 70 و71 . (3) راجع فصل رواية الحديث بالمعنى ص 77 من هذا الكتاب . (4) توفى ابن الضائع سنة 86 ه . (*)

--- [ 373 ]

Page 372