360

وضرب أصحابه بالسيف ، وكالذى روى عن عمر من أنه طعن في رواية أبى هريرة (1) وشتم خالد بن الوليد وحكم بفسقه ، وخون عمرو بن العاص ومعاوية ونسبهما إلى سرقة مال الفئ واقتطاعه ، وقل أن يكون في الصحابة من سلم من لسانه أو يده ، إلى كثير من أمثال ذلك مما رواه التاريخ - وكان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك ويقولون في العصاة منهم هذا القول ، وإنما اتخذهم العامة أربابا بعد ذلك . والصحابة قوم من الناس ، لهم ما للناس وعليهم ما عليهم . من أساء ذممناه ، ومن أحسن منهم حمدناه ، وليس لهم على غيرهم كبير فضل إلا بمشاهدة الرسول ومعاصرته لا غير ، بل ربما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم ، لانهم شاهدوا الاعلام والمعجزات ، فمعاصينا أخف لاننا أعذر " . بعد أن فرغنا من الكلام عن عدالة الصحابة نبين كيف كان موقف علماء الامة من أخبار الآحاد . موقف علماء الامة من أخبار الآحاد قال الجزائري يعقب على قول ابن الصلاح (2) : إن الامة قد تلقت البخاري ومسلم بالقبول " ! إنه لم يبين ماذا أراد بالامة ! ولا ماذا أراد بتلقيها إياهما بالقبول ! وقد كان عليه أن يبين ذلك حتى لا تذهب العقول والافهام في ذلك كل مذهب . فإذا أراد بالامة كل الامة فلا يخفى فساده لان الكتابين إنما حسنا في المئة الثالثة بعد عصر البخاري وأئمة المذاهب المتبعة ، وإن أراد بعضها - وهم من وجد بعد الكتابين فهم بعض الامة فلا يستقيم دليله ، وإن أراد بالامة علماءها - وهو الظاهر - فإن العلماء في هذا الامر ثلاثة أقسام . المتكلمون - والفقهاء - والنحويون - على أن العلماء الذين ينطبق عليهم هذا الوصف إنما هم الذين جاءوا بعد ظهور هذين الكتابين ، في القرن الثالث الهجرى ، أما من قبلهم من أهل القرون الاولى الذين جاء فيهم حديث رفعوه إلى النبي صلى الله عليه وآله

---

(1) يراجع كتابنا " شيخ المضيرة " . (2) ص 125 من توجيه النظر . (*)

--- [ 364 ]

Page 363