359

ما يمكن إسقاطه ، والشك فيما يجب الشك فيه ، فليس علينا بأس من أن نسلك الطريق التى سلكوها وأن نضيف إلى القواعد التى عرفوها ما عرف المحدثون من القواعد الجديدة التى يستعينون بها على تحقيق النصوص وتحليلها وفقهها . والشئ الذى لا يمكن أن يتعرض للشك ، هو أن المسلمين قد اختلفوا على عثمان ، وأن هذا الاختلاف قد انتهى إلى ثورة قتل فيها عثمان ، وأن هذه الثورة قد فرقت المسلمين تفريقا لم يجتمعوا بعده إلى الآن . اه (1) . وختم الدكتور طه حسين هذا الفصل الممتع بكلام عن القواعد التى يجب على كل دارس للتاريخ الاسلامي أن يتبعها ، ويقيم بحثه على أصولها ، " ليستعينوا بها على تحقيق النصوص وتحليلها وفقهها " . وأوجب كذلك على من يتصدى لدارسة هذه الاخبار دراسة صحيحة أن يقف من رواة الاخبار موقف العالم بطبائع النفوس البشرية ، فينظر إليهم على أنهم " ناس من الناس يجوز عليهم الخطأ والصواب ، ويجوز عليهم الصدق والكذب " وأن يتحرى الحق والانصاف فيما يصل إليه من مروياتهم فلا يصدق منها ما يصدق لمرض في قلبه ، أو يكذب ما يكذب لهوى في نفسه . وإذا كانت هذه القواعد السليمة التى ساقها الدكتور طه حسين قد تغضب بعض الناس - فإنها ولا ريب مما يرضى عنه ويطمئن به العلم والحق والدين جميعا . ونختم هذا الفصل بكلمة نقلها الدكتور أحمد أمين رحمه الله في ضحى الاسلام (2) من رسالة لبعض الزيدية وهى : " إنا رأينا الصحابة أنفسهم ينقد بعضهم بعضا ، بل يعلن بعضهم بعضا - ولو كانت الصحابة عند نفسها بالمنزلة التى لا يصح فيها نقد ولا لعن لعلمت ذلك من حال نفسها ، لانهم أعرف بمحلهم من عوام أهل دهرنا (3) ، وهذا طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم وفي جانبهم ، لم يروا أن يمسكوا عن على ، وهذا معاوية وعمرو بن العاص لم يقصرا دون ضربه

---

(1) ص 170 - 173 ج الفتنة الكبرى (عثمان) . (2) ص 75 و76 ج 3 . (3) ومثلهم عوام أهل دهرنا وإن ظهروا بين الناس بلباس العلماء . (*)

--- [ 363 ]

Page 362