فَبَيْنَمَا ذَلِك الطَّالِب قَاعد بَين أهل حرفته من أهل الحياكة أَو الْحجامَة أَو الجزارة أَو نحوهم فِي أخس بقْعَة وَأعظم مهانة إِذْ صَار بَين الْعلمَاء المتعلمين الَّذين هم فِي أعلا منَازِل الدُّنْيَا وَالدّين
فمبجرد ذَلِك يحصل لَهُ من الْعجب والتطاول على النَّاس والترفع عَلَيْهِم مَا يعظم بِهِ الضَّرَر على أهل الْعلم فضلا عَن غَيرهم مِمَّن هُوَ دونهم وَمَعَ مَا يَنْضَم إِلَى ذَلِك من السخف الَّذِي نَشأ عَلَيْهِ وتلقاه من سلفه وَسُقُوط النَّفس وَضعف الْعقل ونذالة الهمة وَمثل تَأمر الصَّبِي لما ينشأ عَلَيْهِ من أَخْلَاق آبَائِهِ لَا يُنكره أحد