محتجا على ذلك (3) بما تجده من سرعة بعض النظار إلى إدراك مقصده ، وبعد غيره ، وافتقار البعض إلى بحث (4) أشد من بحث الآخر ، وذلك مختلف باختلاف المطلوب في قرب الإدراك وبعده. حتى إن النظر في مسألة افتقار الممكن إلى محدث (5) أقرب وأجلى من النظر في مسألة حدوث العالم ، وغيرها من المسائل الغامضة الدقيقة. وإطلاق العقلاء ، وأهل التحقيق ، شائع ذائع بقولهم : هذا نظر جلى ، وهذا خفي ؛ وهو بعيد عن التحقيق ، فإن النظر بحث يطلب به البيان ، وهو مضاد للبيان ، على ما تقدم في القاعدة الأولى (6)، وما يضاد البيان ؛ لا يكون موصوفا به ، وما لا يكون موصوفا بالبيان لا يقال : منه ما هو جلى ، وخفي ؛ إذ الجلاء ، والخفاء من صفات البيان. وسرعة بعض النظار في إدراك مقصده ، وبعد الآخر ؛ ليس بسبب تفاوت النظر في الجلاء والخفاء ؛ بل إنما ذلك بسبب استناد النظر إلى الضروريات وقلة الوسائط المستندة إليها وكثرتها ، وطول الزمان وقصره ، أو بسبب التفاوت في كلال القريحة ، والقوى الدراكة في البحث عن وجه دلالة الدليل.
وبالنظر إلى الاحتمال الأول : كان قرب حصول بعض المطلوبات دون البعض. وعليه يجب حمل الإطلاق بانقسام النظر إلى الجلى ، والخفي.
أما أن يكون أحد النظرين أبين في نفسه من النظر الآخر ؛ فلا.
وإن أطلق الجلاء والخفاء باعتبار ما حققناه ؛ فالمنازعة في اللفظ دون المعنى.
Page 154
أبكار الأفكار
القاعدة الأولى
في حقيقة العلم وأقسامه
القسم الأول
القسم الثانى
القسم الثالث
القسم الرابع : في أحكام العلم
الفصل الأول
الفصل الثانى
في مراتب العلوم
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
في امتناع وجود علم لا معلوم له (1)
الفصل الثامن
الفصل التاسع
«القاعدة الثانية»
في النظر وما يتعلق به
الفصل الأول
الفصل الثانى
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
القاعدة الثالثة
الباب الأول
فى الحد
الفصل الأول
الفصل الثانى
الفصل الثالث
الفصل الرابع
فى التنبيه على ما يجب التحرز عنه فى الحدود
الباب الثانى
الفصل الأول
الفصل الثانى
فى أن الدليل العقلى مركب من مقدمتين ، ولا يزيد عليهما.
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
في شرط الدليل العقلى
الفصل السابع
«القاعدة الرابعة»
الباب الأول
القسم الأول
في واجب الوجود
النوع الأول
في إثبات واجب الوجود بذاته ، وبيان حقيقته ، ووجوده