وأما الاختلاف : هل اختلاف نوع ، أو جنس؟ فمما لم يظهر لى بعد.
** قولهم
فالتلازم لا يدل على الاتحاد.
** قولهم
قلنا : والاشتراك (1) في هذا الأمر ، أو فى غيره لا يدل على الاتحاد أيضا ؛ لجواز اشتراك المختلفات في لازم واحد. ويدل على ذلك أن الكلام لا يؤثر في متعلقه : كالعلم ؛ وهما مختلفان.
** فإن قيل
الله تعالى منها ، وما لا يجوز ، فهل الإدراكات منحصرة في الإدراكات الخمسة أم لا؟
** قلنا
وأما أصحابنا ، فمتفقون على الإدراكات الحاصلة بالحواس الخمسة الظاهرة. واختلفوا في الإحساس بالألم ، واللذة ، والفرح ، والغم ، ونحوه ، هل هو من قبيل الإدراكات ، أو العلوم؟
فذهب كثير من الأصحاب : إلى أنه من قبيل العلوم.
والذي ارتضاه القاضى : أنه إدراك سادس. محتجا على ذلك بأن العلم يتعلق بما مضى من الآلام ، والإحساس بالألم غير متعلق بما مضى ؛ وذلك لا / يدل على خروجه عن أنواع العلوم ؛ لجواز أن يكون متعلق البعض منها مما لا يتعلق به البعض الآخر ، كما قيل في الإدراكات المختلفة النوع.
والحق في ذلك : أن الإحساس بالألم ، واللذة ؛ مخالف لباقى الإدراكات ، ومخالف لباقى أنواع العلوم من حيث أن الإحساس بالألم واللذة ، ونحوه ، لا يتعلق بما يتعلق به غيره من العلوم : كالعلم بما مضى من الآلام ، وغيرها من الموجودات.
Page 434