647

Shuʿāʿ min al-miḥrāb

شعاع من المحراب

Publisher

دار المغني للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

بين هَمي الدنيا والآخرة
الخطبة الأولى:
الحمد لله رب العالمين أغنى وأقنى، وأهلك عادًا الأولى وثمود فما أبقى وأشهد أن لا إله إلا الله له الآخرة والأولى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله كان عيشه وأهل بيته كفافًا، وما شبعوا ثلاثًا تباعًا من خبز البر حتى فارقوا الدنيا .. اللهم صل وسلم عليه وعلى إخوانه من الأنبياء، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فاتقوا الله معاشر المسلمين فتلك وصية الله للأولين والآخرين: ﴿وَللَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (١)،
إخوة الإسلام، وهناك حقيقة يشهد بها الواقع ويجليها المصطفى ﷺ فيقول: «من كانت الآخرة همَّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همَّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرَّق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدم له» (٢).
وبنظرة متأملة في كلمات هذا الحديث الشريف يتبين أولًا أن الغنى ليس عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفوس، كما أخبر بذلك المصطفى ﷺ في حديث آخر.

(١) سورة النساء، الآية: ١٣١.
(٢) الحديث رواه الترمذي، وصححه الألباني، صحيح الجامع الصغير ٥/ ٣٤٩، وضعفه محقق جامع الأصول ١١/ ١١.

3 / 45