568

الصابرين ) فينصرهم ويعظم قدرهم.

( وما كان قولهم ) عند لقاء العدو مع ثباتهم وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين ( إلا أن قالوا ) أي : إلا قولهم : ( ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) استرها علينا بترك عقابنا ( وإسرافنا في أمرنا ) وتجاوزنا الحد. وإضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم والاستغفار عنهما هضما لأنفسهم واستقصارا ( وثبت أقدامنا ) في مواطن الحرب بتقوية القلوب ، وفعل الألطاف التي معها تثبت الأقدام ، فلا تزول للانهزام ( وانصرنا على القوم الكافرين ) الذين هم عدونا ، بإلقاء الرعب في قلوبهم ، وإمدادنا بالملائكة.

وإنما قدموا الاستغفار من الذنوب على طلب تثبيت الأقدام في مواطن الحرب والنصر على العدو ، ليكون طلبهم إلى ربهم عن زكاء وطهارة وخضوع ، فيكون أقرب إلى الاستجابة. وإنما جعل «قولهم» خبرا ، لأن «أن قالوا» أعرف ، لدلالته على جهة النسبة وزمان الحدث.

( فآتاهم الله ) بسبب الاستغفار واللجأ إلى الله ( ثواب الدنيا ) النصر والغنيمة والعز وحسن الذكر في الدنيا ( وحسن ثواب الآخرة ) وهو الجنة والنعيم في الآخرة. وخص ثوابها بالحسن إشعارا بفضله ، وأنه المعتد به عنده. والثواب : هو النفع المستحق المقارن للتعظيم والتبجيل. ( والله يحب المحسنين ) في أقوالهم وأفعالهم.

( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين (149) بل الله مولاكم وهو خير الناصرين (150)

Bogga 573