زبدة التفسير
زبدة التفسير
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بكسر الواو ، بمعنى : المعلمين أنفسهم أو خيلهم.
( وما جعله الله ) وما جعل إمدادكم بالملائكة ( إلا بشرى لكم ) إلا بشارة لكم بالنصر ( ولتطمئن قلوبكم به ) ولتسكن إليه قلوبكم من الخوف ( وما النصر ) بإمداد الملائكة ( إلا من عند الله ) لا من العدة والعدد. وهو تنبيه على أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد ، وإنما أمدهم ووعد لهم بالمدد بشارة لهم ، وربطا على قلوبهم ، من حيث إن نظر العامة إلى الأسباب أكثر ، وحثا على أن لا يبالوا بمن تأخر عنهم ( العزيز ) الذي لا يغالب في حكمه ( الحكيم ) الذي يعطي النصر ويمنعه بحسب ما يراه من المصلحة والحكمة.
وقوله : ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) متعلق ب «نصركم» ، أو «وما النصر» إن كان اللام فيه للعهد. والمعنى : لينقص الكفرة بقتل بعض وأسر آخرين ، وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من صناديدهم. وإنما لم يقل : ليقطع وسطا منهم ، لأنه لا يوصل إلى الوسط منهم إلا بقطع الطرف ، ولأن الطرف أقرب إلى المؤمنين ، فهو كما قال : ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) (1).
( أو يكبتهم ) أو يخزيهم بالخيبة مما أملوا من الظفر بكم ويغيظهم بالهزيمة. والكبت : شدة الغيظ ، أو وهن يقع في القلب. و «أو» للتنويع دون الترديد. ( فينقلبوا خائبين ) فينهزموا منقطعي الآمال غير ظافرين.
( ليس لك من الأمر شيء ) جملة معترضة ( أو يتوب عليهم أو يعذبهم ) عطف على قوله : «أو يكبتهم». والمعنى : أن الله تعالى مالك أمرهم ، فإما أن يهلكهم ، أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم إن أسلموا ، أو يعذبهم إن أصروا ، فليس لك من أمرهم شيء ، وإنما أنت نبي مبعوث مأمور لإنذارهم وجهادهم. ويحتمل أن يكون
Bogga 557