545

المسلمين يوم بدر وصبرهم على القتال ، ثم ذكر امتحانهم يوم أحد لما تركوا الصبر ، فقال : ( وإذ غدوت ) أي : واذكر إذ خرجت غدوة ( من أهلك ) من حجرة عائشة إلى احد ( تبوئ المؤمنين ) تنزلهم ، أو تسوي وتهيء لهم. ويؤيده القراءة باللام ( مقاعد للقتال ) مواقف وأماكن له. وقد يستعمل المقعد والمقام بمعنى المكان على الاتساع ، كقوله : ( في مقعد صدق ) (1)، وقوله : ( قبل أن تقوم من مقامك ) (2) . ( والله سميع ) لأقوالكم ( عليم ) بنياتكم.

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «كان سبب غزاة أحد أن قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر ، لأنه قتل منهم سبعون وأسر سبعون ، قال أبو سفيان : يا معشر قريش لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم ، فإن الدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والعداوة لمحمد. فلما غزوا رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم يوم أحد أذنوا لنسائهم في البكاء والنوح ، وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل ، وأخرجوا معهم النساء. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ذلك جمع أصحابه وحثهم على الجهاد.

فقال عبد الله بن أبي سلول : يا رسول الله لا نخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها ، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك وعلى السطوح ، ونحن على حصوننا ودروبنا نرميهم السهام والأحجار ، فيكون الظفر لنا ، وما خرجنا إلى عدو لنا قط إلا كان له الظفر علينا.

فقام سعد بن معاذ وغيره من الأوس فقالوا : يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام ، فكيف يطمعون بنا وأنت فينا؟! فنخرج إليهم نقاتلهم ، فمن قتل منا كان شهيدا ، ومن نجا منا كان مجاهدا في سبيل الله.

Bogga 550