زبدة التفسير
زبدة التفسير
من اطلاعي إياك على أسرارهم ، فإني عليم بالأخفى من ضمائرهم.
ثم بين الله تناهي عداوتهم بقوله : ( إن تمسسكم حسنة ) من نصرة وغنيمة ونعمة من الله ( تسؤهم ) تحزنهم ( وإن تصبكم سيئة ) محنة بإصابة العدو منكم ونحوها ( يفرحوا بها ) أي : حسدوا ما أنالكم من خير ومنفعة ، وشمتوا بما أصابكم من ضر وشدة. والمس مستعار للإصابة ، فكان المعنى واحدا ، ألا ترى إلى قوله : ( إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة ) (1). وقوله : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) (2). وقوله : ( إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) (3).
( وإن تصبروا ) على عداوتهم وأذاهم أو على مشاق التكاليف الشرعية ( وتتقوا ) عن موالاتهم ، أو عما حرم الله عليكم ( لا يضركم كيدهم ) مكر المنافقين وسائر المشركين ( شيئا ) بفضل الله وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ، فكنتم في كنف الله وحفظه. وأيضا المجد في الأمر المعتاد بالاتقاء والصبر يكون قليل الانفعال عن المصيبة ، جريئا على الخصم. وضم الراء لاتباع العين ، كضم مد. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب : لا يضركم ، من : ضاره يضره.
( إن الله بما يعملون ) من الصبر والتقوى وغيرهما ( محيط ) محيط علمه ، أي : عالم بذلك من جميع جهاته ، فيجازيكم بما أنتم أهله.
( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (121))
ولما أمر الله سبحانه بالصبر في قوله : ( وإن تصبروا وتتقوا ) عقبه بنصرة
Bogga 549