538

بمحمد إلا شرارنا ، فنزلت ردا عليهم : ( ليسوا سواء ) أي : مستوين. والضمير لمسلمي اليهود والأحبار. وقيل : إنها نزلت في أربعين من أهل نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم ، كانوا على عهد عيسى ، وصدقوا محمدا صلى الله عليه وآلهوسلم . والمعنى : ليس الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام والنجاشي وأصحابهما ، والذين لم يؤمنوا ، سواء في الدرجة والمنزلة.

وقوله : ( من أهل الكتاب أمة قائمة ) كلام مستأنف لبيان قوله : ( ليسوا سواء )، كما أن قوله (1): ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) بيان لقوله : ( كنتم خير أمة ). والقائمة : المستقيمة العادلة ، من : أقمت العود فقام. وهم الذين أسلموا من أهل الكتاب.

( يتلون آيات الله ) أي : القرآن ( آناء الليل ) أي : في تهجدهم ( وهم يسجدون ) عبر عن التهجد وصلاتهم بالليل بتلاوة آيات الله في ساعات الليل مع السجود ليكون أبين وأبلغ في المدح. وهذا يدل على عظم موقع صلاة الليل من الله سبحانه ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : «ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل الأخير خير له من الدنيا وما فيها ، ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما عليهم».

وقال أبو عبد الله عليه السلام : «إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض. وقال : عليكم بصلاة الليل ، فإنها سنة نبيكم ، ودأب الصالحين قبلكم ، ومطردة الداء عن أجسادكم».

وقيل : المراد صلاة العشاء ، لأن أهل الكتاب لا يصلونها ، لما روي أنه عليه السلام أخرها ثم خرج فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : «أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم».

Bogga 543