536

( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (111) ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤ بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (112))

روي أن رؤوس اليهود مثل كعب وأبي رافع وأبي ياسر وكنانة وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله بن سلام وأصحابه فعيروهم على إسلامهم ، فنزلت : ( لن يضروكم إلا أذى ) ضررا يسيرا مقصورا بقول من طعن في الدين أو الوعيد ( وإن يقاتلوكم ) وإن يجاوزوا عن الإيذاء باللسان إلى القتال والمحاربة ( يولوكم الأدبار ) ينهزموا ، ولا يضروكم بقتل وأسر ( ثم لا ينصرون ) ثم لا يكون أحد ينصرهم عليكم ، أو يدفع بأسكم عنهم. فنفي إضرارهم سوى ما يكون بقول ، وقرر ذلك بأنهم لو قاموا إلى القتال كانت الدبرة عليهم ، ثم أخبر بأن عاقبتهم العجز والخذلان.

وهذه الآية من المغيبات التي وافقها الواقع ، إذ كان كذلك حال قريظة والنظير وبني قينقاع ويهود خيبر.

وإنما لم يجزم قوله : «لا ينصرون» لأنه عدل به عن حكم الجزاء إلى حكم الإخبار ابتداء ، فكأنه قيل : ثم أخبركم أنهم لا ينصرون. وهذا تثبيت لمن أسلم من اليهود ، ووعد لهم بأنهم منصورون ، فإنهم كانوا يؤذونهم بالتوبيخ والتهديد.

ثم أخبر عن ذلتهم وصغارهم بقوله : ( ضربت ) أثبتت ( عليهم الذلة ) هدر النفس والمال والأهل ، أو ذل التمسك بالباطل والجزية. وجعلت هذه الأمور محيطة بهم ، كما يضرب ويجعل البيت والخيام والقباب على أهله ، وتحاط عليهم ( أين ما

Bogga 541