492

و «من ربك» خبره ، أي : الحق المذكور من الله ( فلا تكن من الممترين ) خطاب للنبي على طريقة التهييج ، لزيادة الطمأنينة واليقين ، أو لكل سامع.

( فمن حاجك ) جادلك وخاصمك يا محمد من النصارى ( فيه ) في شأن عيسى ( من بعد ما جاءك من العلم ) أي : من الأدلة البينة الموجبة للعلم بأن عيسى عبدي ورسولي ( فقل تعالوا ) هلموا أيها النصارى بالرأي والعزم إلى حجة أخرى قاضية فاصلة تميز الصادق من الكاذب. وقوله : ( ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) جواب الأمر ، أي : يدع كل مني ومنكم أبناءه أو نساءه أو من نفسه كنفسه إلى المباهلة. وإنما قدم الأبناء والنساء على النفس لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم.

قال في الكشاف : «فإن قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه ، وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الأبناء والنساء؟

قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ، حين استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه ذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى هلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة.

وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ، ومن ثم كانوا يسوقون مع الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ، ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق.

وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها.

وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام . وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، لأنه لم يروا أحد من موافق ولا مخالف أنهم

Bogga 497