485

كنتم مؤمنين ) موفقين للإيمان ، فإن غيرهم لا ينتفع بالمعجزات ، أو مصدقين للحق غير معاندين.

( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ) عطف على «رسولا» على الوجهين ، أو منصوب بإضمار فعل دل عليه «قد جئتكم» أي : وجئتكم مصدقا.

( ولأحل لكم ) مقدر بإضمار «جئتكم». أو محمول على قوله : «بآية» أي : جئتكم بآية من ربكم ولأحل لكم ، أو معطوف على معنى «مصدقا» كقولهم : جئتك معتذرا ولأطيب قلبك ( بعض الذي حرم عليكم ) أي : في شريعة موسى عليه السلام ، كالشحوم ، والثروب (1)، والسمك ، ولحوم الإبل ، والعمل في السبت. وهو يدل على أن شرعه كان ناسخا لشرع موسى. ولا يخل ذلك بكونه مصدقا للتوراة ، كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض وتكاذب ، فإن النسخ في الحقيقة بيان وتخصيص في الأزمان.

( وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون ) أي : جئتكم بآية أخرى ألهمنيها ربكم ، وهي قوله : ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) فإنه دعوة الحق المجمع عليها فيما بين الرسل ، الفارقة بين النبي والساحر. أو جئتكم بآية على أن الله ربي وربكم.

وقوله : ( فاتقوا الله وأطيعون ) اعتراض. والظاهر أنه تكرير لقوله : ( قد جئتكم بآية من ربكم ) أي : جئتكم بآية أخرى مما ذكرت لكم. وقوله : ( فاتقوا الله ) مرتب عليه ، أي : لما جئتكم بالمعجزات القاهرة والآيات الباهرة فاتقوا الله في مخالفتي وتكذيبي ، وأطيعوني فيما أدعوكم إليه. ثم شرع في الدعوة وأشار إليها بالقول المجمل ، فقال : ( إن الله ربي وربكم ) إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد. وقال : ( فاعبدوه ) إشارة إلى استكمال القوة

Bogga 490