.. زعم بعض دعاة الفتنة وأدعياء العلم أن إجتهاد النبى ﷺ ليس من الوحى الإلهى واتخذوا من ذلك مدخلًا للطعن فى السنة النبوية، وأنها ليست كلها وحى من عند الله تعالى (١)، ويستدلون على ذلك بحديث رسول الله ﷺ الوارد فى قصة تأبير النخل بمختلف رواياته عن طلحة بن عبيد الله (٢) ﵁ قال: مررت مع رسول الله ﷺ بقوم على رءوس النخل. فقال: "ما صنع هؤلاء؟ " فقالوا: يلقحونه يجعلون الذكر فى الأنثى فيلقح، فقال رسول الله ﷺ "ما أظن يغنى ذلك شئ" قال فأخبروا بذلك فتركوه، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإنى إنما ظننت ظنًا، فلا تؤاخذونى بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا، فخذوا به، فإنى لن أكذب على الله ﷿.
(١) راجع: ما سبق فى الرد على الرافضة الذين طعنوا فى اجتهاد الصحابة ﵃، واتخذوا منه مدخلًا للطعن فى عدالتهم ص ٣٠٧-٣١٨.
(٢) طلحة بن عبيد الله: صحابى جليل له ترجمة فى: الاستيعاب ٢/٧٦٤ رقم ١٢٨٠، واسد الغابة ٣/٨٤ رقم ٢٦٢٧، والإصابة ٢/٢٢٩ رقم ٤٢٦٦، وتاريخ الصحابة ص ٢٤ رقم ٥، ومشاهير علماء الأمصار ١٢ رقم ٨.