.. وفى الصحيحين: أنه ﷺ قال: "إن مما أخاف عليكم بعدى، ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها" فقال رجل: أو يأتى الخير بالشر يا رسول الله؟ قال: فسكت عنه رسول الله ﷺ فقيل له ما شأنك؟ تكلم رسول الله ﷺ ولا يكلمك؟ قال: وَرَأَيْنَا أنه يُنْزَلُ عليه، فأفاق يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ٠ وقال: "أين هذا السائل" (وكأنه حمده) فقال: "إنه لا يأتى الخير بالشر...الحديث" (١) .فالحديث هنا صريح فى أنه ﷺ كان ينتظر الوحى فيما يسأل عنه، فينزل عليه بما ليس بقرآن: "وهو دليل قطعى على أن السنة كانت تنزل كما ينزل القرآن" (٢)، ويستأنس لذلك بما روى عن حسان بن عطية (٣)؛ أنه قال: "كان جبريل ﵇ ينزل على رسول الله ﷺ بالسنة، كما ينزل عليه بالقرآن، ويعلمه إياها كما يعلمه القران" (٤)
(١) البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها ١١/٢٤٨ رقم ٦٤٢٧، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الزكاة، باب ليس الغنى عن كثرة العرض ٤/١٥٤ رقم ١٠٥٢ واللفظ له من حديث أبى سعيد الخدرى ﵁.
(٢) البحر المحيط فى أصول الفقه للزركشى ٦/٢١٦.
(٣) حسان: هو حسان بن عطية المعاربى، أبو بكر الدمشقى، ثقة، فقيه، عابد، ومن أفاضل أهل زمانه، مات بعد العشرين ومائة من الهجرة. له ترجمة فى: تقريب التهذيب١/١٩٩رقم١٠٢٨، ومشاهير علماء الأمصار ص٢١١ رقم ١٤٢٣، والكاشف ١/٣٢٠ رقم ١٠٠٤، والثقات للعجلى ص ١١٢ رقم ٢٦٩، وحلية الأولياء ٦/٧٠ رقم ٣٣٠، وصفوة الصفوة ٤/٢٢٢ رقم ٧٥٥.
(٤) أخرجه الدارمى فى سننه المقدمة، باب السنة قاضية على كتاب الله ١/١٥٣ رقم ٥٨٨، والخطيب فى الفقيه والمتفقه ١/٢٦٦، ٢٦٧ رقمى ٢٦٨، ٢٦٩، وابن عبد البر فى جامع بيان العلم ٢/١٩١، وأبو داود فى المراسيل ص ١٦٧ رقم ٥٦٧، وانظر: الموافقات ٤/٤٠٨، ومختصر الصواعق المرسلة ٢/٥١٢، وحجية السنة للعلامة عبد الغنى ص ٣٣٧، وشذرات فى علوم السنة لفضيلة الأستاذ الدكتور الأحمدى أبو النور ص ٣٢.