.. فعن معاوية بن أبى سفيان قال: ... وكنت مع النبى ﷺ يومًا فدخل المسجد فإذا هو بقوم فى المسجد قعود، فقال النبى ﷺ: ما يقعدكم؟ قالوا: صلينا الصلاة المكتوبة ثم قعدنا نتذاكر كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، فقال ﷺ: "إن الله إذا ذكر شيئًا تعاظم ذكره" (١) .
بل كان ﷺ يستمع لمذاكرتهم، ويوجههم إلى الدقة فى الحفظ وبذل الطاقة فى إدراك النص وحفظه كما جاء فى حديث البراء بن عازب وتعليم النبى ﷺ له دعاء النوم، فلما سمعه من رسول الله ﷺ قال: "فرددتهن لاستذكرهن فقلت آمنت برسولك الذى أرسلت قال قل: آمنت بنبيك الذى أرسلت" (٢) .
وفى الحث على مذاكرة السنة وحفظها كان الصحابة ﵃ يحضون، فهذا أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵁ يقول: "تذاكروا الحديث فإنكم إلا تفعلوا يندرس" (٣) .
(١) أخرجه الحاكم فى المستدرك كتاب العلم، باب إن الله تعالى إذا ذكر شيئًا تعاظم ذكره ١/١٧٢ رقم ٣٢١ وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبى.
(٢) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) فى عدة مواضع منها: كتاب الوضوء، باب فضل من بات على الوضوء ١/٤٢٦ رقم ٢٤٧، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع ٩/٣٨ رقم ٢٧١٠ واللفظ له.
(٣) أخرجه الحاكم فى المستدرك كتاب العلم، باب فضيلة مذاكرة الحديث ١/١٧٣ رقم ٣٢٤.