فكانوا يتذاكرون حديث رسول الله ﷺ فرادى أو مجتمعين مع اليقظة، وشدة التحرى، وبذل الوسع فى إصابة النص الوارد عن المعصوم ﷺ وحفظه، عملًا بتوجيهه ﷺ، فى الحث على حفظ السنة وتبليغها فى قوله:"نضر الله امرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" (١) وقوله ﷺ لوفد عبد القيس-بعد أن أمرهم بأربع ونهاهم عن أربع:"احفظوه وأخبروا به من وراءكم" (٢)
... فعن أنس بن مالك ﵁ قال: "كنا نكون عند النبى ﷺ، وربما كنًّا نحوًا من ستين إنسانًا فيحدثنا رسول الله ﷺ، ثم يقوم فنتراجعه بيننا، هذا، وهذا، وهذا، فنقوم وكأنما قد زرع فى قلوبنا" (٣) .
... وعن أبى هريرة ﵁ قال: "إنى لأجزئ الليل ثلاثة أجزاء فثلث أنام وثلث أقوم، وثلث أتذكر أحاديث رسول الله ﷺ (٤) . كما كان ابن عباس وزيد بن أرقم يتذاكران السنة (٥)، كما تذاكر أبو موسى وعمر بن الخطاب حتى الصبح (٦) .
وحفلت مذاكره السنة بتوجيه الرسول ﷺ وتقريره لها.
(١) سبق تخريجه ص ٢٧٣.
(٢) سبق تخريجه ص ٢٧٤.
(٣) أخرجه الخطيب فى الفقيه والمتفقه ٢/٢٦٣ رقم ٩٥٠، والإلماع للقاضى عياض ص ١٤٢.
(٤) الدارمى فى سننه المقدمة، باب العمل بالعلم وحسن النية فيه ١/٩٤ رقم ٢٦٤، والجامع لأخلاق الراوى ٢/٣١٩، ٣٢٠.
(٥) مسند أحمد ٤/٣٧٤.
(٦) أخرجه الخطيب فى الفقيه والمتفقه ٢/٢٦٧ رقم ٩٥٤.