.. فمن اعتقد، أن كل حديث قد بلغ كل واحد من الأئمة، أو إمامًا معينًا، فهو مخطئ خطأ فاحشًا قبيحًا" (١) .
ثالثًا: لا يسلم الافتراض الثالث لما هو معلوم، وسيأتى أن السنة النبوية قد مرت بمراحل ثلاث: ١-الكتابة، ٢-التدوين، ٣-التصنيف.
... "ولا يقولنَّ قائلٌ: إنَّ هذه الأحاديث قد دونت وجمعت فخفاؤها والحال هذه بعيد، لأن هذه الدواوين المشهورة فى السنن، إنما جمعت بعد ذهاب الأئمة المتبوعين ﵏ ومع هذا، فلا يجوز أن يدعى انحصار حديث رسول الله ﷺ فى دواوين معينة.
... ثم لو فرض انحصار حديث رسول الله ﷺ فيها، فليس كل ما فى الكتب يعلمه العالم، ولا يكاد ذلك يحصل لأحد، بل قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة، وهو لا يحيط بما فيها" (٢) .
... وهكذا لم يسلم واحد من الافتراضات الثلاثة حتى تسلم لشاخت قاعدته.
يقول الدكتور ظفر: "ويكون من المفيد البحث عن الأحاديث التى وجدت فى الكتب السابقة، ولكنها لم تذكر فى الكتب اللاحقة، وهذا يعنى إمكان العمل على طريق معاكس لافتراض شاخت، وهذا سوف يأتى بنتائج مهمة للغاية، لأنه إذا كان من الممكن وهو فى نظرنا من الممكن - أن نثبت أن كثيرًا من الأحاديث الواردة فى كتب متقدمة لا توجد فى كتب
(١) رفع الملام عن الأئمة لأعلام لابن تيمية ص ٩، ١٠، ١٧، وانظر: علوم الحديث للدكتور صبحى الصالح ص ٣٠٣ وما بعدها.
(٢) رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص ١٧، ١٨.