٤- وكتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى عتبة بن فرقد (١) بأذربيجان كتابًا فيه أن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام" (٢) .
... ومع أن الفاروق عمر كان يوصف بأنه واحد من أشد المعارضين لكتابة الحديث، ومنع تدوينها كما يزعم غلاة الشيعة، إلا أننا على العكس نراه أول متثبت لكتابة الأحاديث بهمِّه بتدوين السنة المطهرة.
فكان أول مقترح بتدوينها حفاظًا لها كما كان أول مقترح بتدوين القرآن الكريم تدوينًا عامًا فى مكان واحد حفاظًا لكتاب الله ﷿ زمن أبو بكر الصديق ﵁ ففى همِّه بكتابة السنة - ليس مجرد الكتابة -فهى كانت مكتوبة- وإنما المراد بالكتابة تدوينها تدوينًا عامًا فى مكان واحد.
وهذا الهمُّ بالتدوين فيه أبلغ حجة وأبلغ رد على غلاة الشيعة الزاعمين أن أهل السنة، وفى مقدمتهم أبى بكر وعمر-رضى الله عنهما-، كانوا من أنصار منع تدوين السنة.
وهذا يكذبه الواقع، فعمر ﵁ عندما همَّ بتدوين السنة استشار فى ذلك أهل الحل والعقد فلم يتردد واحد منهم فى الموافقة كما جاء فى الأثر: "فأشاروا عليه بأن يكتبها" (٣) فإذا كان الأمر كما يزعمون فلماذا يَهِّمُ عمر ﵁ إذن بالتدوين؟
وعلام وافقوه كلهم على هذا؟ ألا يدل هذا الهمّ والموافقة على حجية السنة عندهم كما سبق (٤) .
(١) عبتة بن فرقد صحابى جليل له ترجمة فى الإصابة ٢/٤٥٥ رقم ٥٤١٢، وتجريد أسماء الصحابة ١/٣٧١، وتاريخ الصحابة لابن حبان ص ١٨٧ رقم ٩٧٩، واسد الغابة ٣/٥٦١ رقم ٣٥٥٧
(٢) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب اللباس، باب لبس الحرير للرجال، وقدر ما يجوز منه ١٠/٢٩٥ رقم ٥٨٢٨.
(٣) سبق تخريجه ص ٢٦٤، ٢٦٥.
(٤) راجع: ما سبق فى الجواب عن شبهة النهى عن كتابة السنة ص ٢٩٨، ٢٩٩، وانظر: حجية السنة للدكتور عبد الغنى ص ٤٥٥.