أكاذيب أخرى أضعفت الثقة في مسائل هذا الكتاب. ويقول أيضا أنه يوجد فى هذه الجبال أحجار الزمرد وهذا ربما كان صحيحا. ولو سردنا كل ما قاله الجغرافيون عن النيل، إذن لأصيب كل الناس بالدهشة والتعجب. ومن المحتمل ألا يصدقوا ذلك.
ولهذا لن نتعرض لذلك بشيء كيلا يضيع الوقت في أمور غير موثوق بها.
*** عن الحيوانات
لننتقل الآن إلى الحيوانات. وليس لدي النية الكلام عن كل الحيوانات الموجودة في افريقيا. لأن هذا سيكون حقا أمرا يكاد يكون مستحيلا، ولكن سنقتصر فى كلامنا على تلك التي لا توجد في أوروبا. أو تختلف ببعض خصائص عن نظائرها في أوروبا. وسأتعرض بالتعاقب للحيوانات الأرضية، فالحيوانات المائية، فالحيوانات الطائرة. وسأغفل كثيرا من الأشياء التي كتبها بلين المؤرخ، الذي كان عالما فريدا فى مكانته. غير أنه ارتكب أخطاء عن بعض الأشياء الصغيرة في افريقيا. ولم يكن ذلك خطؤه، بل خطأ الذين أخبروه من المؤلفين الذين كتبوا قبله، كما يقول المثل العامي العربي «ما هو الوسخ الذي يسببه تبول طفل في مياه البحر؟».
الفيل
الفيل حيوان وحشي، ولكنه قادر على التعلم. ويوجد عدد كبير من هذه الحيوانات في غابات بلاد السودان. وعند ما تتصادف مع انسان فهي تتحاشاه وتخلي له المكان، ولكن إذا أثارها، امسكته بخرطومها الطويل، ورفعته في الهواء ثم رمته على الأرض وتدوسه إلى أن تتركه ميتا. وعلى الرغم من أن الفيل حيوان ضخم وشرس فإن صيادي الحبشة يصطادون الكثير منه بالطريقة التالية:
يذهبون إلى الغابات الكثيفة حيث يعرفون ان هذه الحيوانات تستريح فيها خلال الليل. وهنا يصنعون بين الأشجار حظيرة مؤلفة من أغصان قوية تشكل زريبة منيعة، ولكنهم يتركون فيها مساحة صغيرة فارغة، ويربطون بها بابا يتركونه ممددا على الأرض، ويستطيعون رفعه بحبل لإغلاق الممر بسرعة. وعند ما يدخل الفيل لينام في الزريبة يشدون الحبل بقوة فيصبح الحيوان سجينا. وعندئذ ينزل الصيادون من
Bogga 633