600

ويستمر فيضان النيل أربعين يوما في مصر وذلك ابتداء من السابع عشر من حزيران (يونية)، وتستمر التحاريق أربعين يوما أيضا (40) وقبل أن يصل إلى مصر يستغرق الفيضان كل شهر أيار (مايو) وقسما من حزيران (يونية) كي ينزل إلى مجرى النيل (41). وتوجد آراء مختلفة حول موضوع أصل النيل. فالبعض يقولون أنه يأتي من جبل يدعى جبل القمر. ويدعي آخرون أنه ينبع في سهول مهجورة في حضيض هذا الجبل، عن طريق بضعة ينابيع شديدة التباعد بعضها عن بعض. ويؤكد أنصار الرأي الأول أن النهر يهبط من الجبل مع عنفوان شديد حتى أنه ليدخل تحت الأرض ويخرج منها بعدئذ بواسطة عيون مختلفة. ولكن هذين الرأيين ليسا أكثر من افتراضين إذ لم ير أحد أبدا شيئا من ذلك ولا يزال من غير الممكن رؤية ذلك عيانا.

بيد أن تجار الحبشة الذين يزاولون التجارة في دنقلة يقولون أن النيل يزداد عرضا في الجنوب حتى إنه ليصبح بحيرة، وحتى ليتعذر تماما معرفة معالم مجراه. ويتشعب في الجنوب كذلك إلى فروع لا تحصى تجري بين هذه القيعان الضحلة وتنتشر من الشرق إلى الغرب فتمنع الناس من تجاوز المجاري الأصلية للنهر.

ويؤكد الكثير من الأحباش الذين ينتجعون في هذه الأرجاء كالعرب، أن بعضا منهم فقدوا جمالا في موسم اللقاح، وأنهم ذهبوا للبحث عنها جنوبا على مسافة ألف ميل (42) ولم يروا شيئا آخر من النيل سوى زمرة من بحيرات صغيرة ومن فروع كثيرة، ووجدوا جبالا كبيرة جافة وخاوية. ويسرد نفس المؤرخ، أي المسعودي، أنه يعيش في هذه الجبال متوحشون يركضون كالوعول ويأكلون العشب ويعيشون في الصحاري كالحيوانات المفترسة. ولكن ربما كان في ذلك بعض الأكاذيب المشهورة، من بين

Bogga 632